العلامة المجلسي

178

بحار الأنوار

ثم دعا أسامة بن زيد فقال سر على بركة الله والنصر والعافية حيث أمرتك بمن أمرتك عليه ، وكان ( عليه السلام ) قد أمره على جماعة من المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين الأولين ، وأمره أن يغيروا على مؤتة واد في فلسطين فقال له أسامة : بأبي أنت وأمي يا رسول الله أتأذن لي في المقام أياما حتى يشفيك الله ، فاني متى خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفى قلبي منك قرحة ، فقال : أنفذ يا أسامة ، فان القعود عن الجهاد لا يجب في حال من الأحوال ، فبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن الناس طعنوا في عمله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بلغني أنكم طعنتم في عمل أسامة وفي عمل أبيه من قبل ، وأيم الله إنه لخليق بالامارة وإن أباه كان خليقا بها ، وإنه من أحب الناس إلى ، فأوصيكم به خيرا فلئن قلتم في إمارته فقد قال قائلكم في إمارة أبيه . ثم دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى بيته وخرج أسامة من يومه حتى عسكر على رأس فرسخ من المدينة ( 1 ) ونادى منادي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن لا يتخلف عن أسامة أحد ممن أمرته عليه فلحق الناس به ، وكان أول من سارع إليه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح ، فنزلوا في زقاق واحد مع جملة أهل العسكر قال : وثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فجعل الناس ممن لم يكن في بعث أسامة يدخلون عليه أرسالا ، وسعد بن عبادة شاك ( 2 ) فكان لا يدخل أحد من الأنصار على النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا انصرف إلى سعد يعوده . قال : وقبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقت الضحى من يوم الاثنين ، بعد خروج أسامة إلى معسكرة بيومين ، فرجع أهل العسكر والمدينة قد رجفت بأهلها ، فأقبل .

--> ( 1 ) يعنى الجرف ، وقد مر في ص 130 - 135 مصادر هذا الحديث من كتب الجماعة . ( 2 ) من الشكوى ، أي كان مريضا دنفا